السيد المرعشي

234

شرح إحقاق الحق

( الفلس ) ليهدمه في مائة وخمسين من الأنصار ليس فيها مهاجر واحد ، ومعهم خمسون فرسا وظهرا ، فامتطوا الإبل وجنبوا الخيل ، وأمره أن يشن الغارات ، فخرج بأصحابه معه راية سوداء ولواء أبيض ، معهم القنا والسلاح الظاهر ، وقد دفع رايته إلى سهل بن حنيف ، ولواءه إلى جبار بن صخر السلمي ، وخرج بدليل من بني أسد يقال له حريث ، فسلك بهم على طريق فيد ( جبل ) ، فلما انتهى بهم إلى موضع قال : بينكم وبين الحي الذي تريدون يوم تام ، وإن سرناه بالنهار وطئنا أطرافهم ورعاءهم فأنذروا الحي فتفرقوا ، فلم تصيبوا منهم حاجتكم ولكن نقيم يومنا هذا في موضعنا حتى نمسي ، ثم نسري ليلتنا على متون الخيل فنجعلها غارة حتى نصبحهم في عماية الصبح ، قالوا : هذا الرأي ! فعسكروا وسرحوا الإبل واصطنعوا ، وبعثوا نفرا منهم يتقصون ما حولهم ، فبعثوا أبا قتادة والحباب بن المنذر وأبا نائلة ، فخرجوا على متون خيل لهم يطوفون حول المعسكر ، فأصابوا غلاما أسود فقالوا : ما أنت ؟ قال : أطلب بغيتي . فأتوا به عليا عليه السلام ، فقال : ما أنت ؟ قال : باغ . قال : فشدوا عليه ، فقال : أنا غلام لرجل من طئ من بني نبهان أمروني بهذا الموضع وقالوا : إن رأيت خيل محمد فطر إلينا فأخبرنا ، وأنا لا أدرك أسرا ، فلما رأيتكم أردت الذهاب إليهم ، ثم قلت : لا اعجل حتى آتي أصحابي بخبر بين من عددكم وعدد خيلكم ورقابكم ولا أخشى ما أصابني ، فلكأني كنت مقيدا حتى أخذتني طلائعكم . قال علي عليه السلام : أصدقنا ما وراءك . قال : أوائل الحي على مسيرة ليلة طرادة تصبحهم الخيل ومغارها حين غدوا . قال علي عليه السلام لأصحابه : ما ترون ؟ قال جبار بن صخر : نرى أن ننطلق على متون الخيل ليلتنا حتى نصبح القوم وهم غارون فنغير عليهم ونخرج بالعبد الأسود ليلا ونخلف حريثا مع العسكر حتى يلحقوا إن شاء الله . قال علي : هذا